السيد أبو الحسن الموسوي الإصفهاني
38
وسيلة الوصول الى حقائق الأصول
« القتل » للضرب الشديد ، ثمّ يشتقّ منه القاتل ، فيكون صدق القاتل باعتبار الهيئة على الضارب حقيقة وإن كان مجازا باعتبار المادّة . وإمّا التجوّز في صدق المشتقّ بأن يؤخذ الوجوب حقيقيّا وهو الوجوب الفعلي فيكون صدق الواجب بهذا المعنى على الواجب المشروط مجازا بعلاقة المشارفة أو الأول . ( كذا نقله المصنّف قدّس سرّه عن الشيخ البهائي قدّس سرّه . قلت : الظاهر أنّ علاقة المشارفة والأول إنّما تكون فيما كان المعنى الحقيقي الذي يؤول إليه مورد الاستعمال محقّقا . وبعبارة أخرى أنّها إنّما تعتبر إذا كان الأول محقّقا ، أمّا إذا كان غير معلوم فلا كما في المقام لعدم العلم بتحقّق الشرط ليؤول إلى الواجب ) هذا إذا قلنا : إنّ معنى الوجوب الحقيقي هو الوجوب الفعلي . وأمّا إذا قلنا : إنّه حقيقة في الأعمّ من ذلك - بحيث يشمل الوجوب المشروط ، أعني الطلب الحتمي وإن كان مشروطا بشيء فإنّ الاشتراط لا يخرجه عن كونه حتميّا . غاية الأمر لا يكون حينئذ فعليّا - فلا إشكال في أنّ صدق الواجب على الواجب المشروط قبل حصول شرطه حقيقة . ويؤيّد ذلك تقسيم الواجب إلى المشروط والمطلق من غير تجوّز في مادّة المقسم ولا في هيئته . هذا ما فهمته من سيّدنا الأستاذ . قلت : لا يخفى أنّ الكلام إنّما هو قبل حصول الشرط ، وظاهر أنّه قبل حصول الشرط لا وجود للطلب والوجوب ، وإنّما يتحقّق ذلك بعد حصول الشرط ، أمّا قبله فليس الموجود إلّا الطلب على تقدير وهو في الحقيقة عدم للطلب ، فإنّ المستفاد من القضيّة الشرطيّة - أعني قولنا : أكرم زيدا إن جاءك - ليس إلّا الملازمة بين المجيء وطلب الإكرام ، وذلك غير معنى الطلب . اللّهمّ إلّا أن يكون الغرض أنّ الوجوب حقيقة فيما يشمل الطلب التقديري الّذي هو مستفاد من الملازمة في القضيّة الشرطيّة ، فيكون إطلاق الواجب على الواجب المشروط حقيقة ، ولكن هذا خلاف الظاهر من لفظ الوجوب كما لا يخفى .